جيرار جهامي ، سميح دغيم
1154
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
أو يحذرها أو يرغب فيها . ( عبد الجبار ، المغني 12 ، 402 ، 4 ) . - إعلم أنّ شيخنا أبا هاشم ، رحمه اللّه ، قال في سائر كتبه : إنّه ( الخاطر ) كلام ، إما أن يفعله اللّه تعالى أو يأمر بعض الملائكة بفعله ، ولا يجوز أن يكون سواه ؛ ولذلك أغنى دعاء الداعي وخطابه عنه ؛ ولو كان غير كلام ، لم ينب منابه . ( عبد الجبار ، المغني 12 ، 402 ، 21 ) . - وبعد ، فإنّ الخاطر من فعله تعالى ؛ فكيف يصحّ أن نثبت اعتقادا من فعل المكلّف ، فهذا في نهاية البعد . ولا يجوز في الخاطر أن يكون ظنّا ، لأنّ الظنّ إذا ورد مبتدأ على القلب بلا أمارة لم يعتدّ به . فلا يخلو ما يفعله سبحانه من الظنّ على هذا القول من أن يفعله عن أمارة أو يفعله مفردا عنها . ( عبد الجبار ، المغني 12 ، 406 ، 4 ) . - إعلم ، أنّ من حق الخاطر أن لا يحسن وروده إلّا أن يتضمّن شروطا ، منها أن يفيد الوجه الذي له يحسن إيجاب النظر والمعارف ، ومنها أن يتضمّن ذكر وجوب المعرفة التي لأجل وجوبها وجبت سائر المعارف ، ومنها أن يتضمّن الوجه الذي له يخاف من ذلك بأن يذكر الأمارات التي تقتضي الخوف ، ومنها أن يتضمّن ترتيب النظر على الوجه الذي يلزم المكلّف . فهذه الوجوه لا بدّ منها عندنا ليحسن ورود الخاطر من قبل الحكيم ، وما عدا ذلك من الشرائط لا معتبر به . ( عبد الجبار ، المغني 12 ، 414 ، 3 ) . - الخاطر عند الشيخ أبي هاشم هو كلام خفي يفعله اللّه تعالى في داخل سمع المكلّف ، أو يفعله الملك بأمره جلّ وعزّ . ومنع الشيخ أبو علي من أن يكون كلاما . ثم جوّز فيه مرّة أن يكون فكرا ، وقال في كتاب « الخاطر » إنّه اعتقاد ، وربما قال بل هو ظنّ . وقد قال أبو هاشم : إنّ أبا علي قد أقام الخاطر مقام دعاء الداعي . ( ابن مثويه ، أحكام الجواهر ، 393 ، 3 ) . * في التصوّف - « الخاطر » تحريك السرّ لا بداية له ، وإذا خطر بالقلب فلا يثبت فيزول بخاطر آخر مثله ، و « الواقع » ما يثبت ولا يزول بواقع آخر . ( أبو نصر الطوسي ، اللمع ، 418 ، 17 ) . - الخاطر على أربعة أوجه : خاطر من اللّه عزّ وجلّ ، وخاطر من الملك ، وخاطر من النفس ، وخاطر من العدو . فالذي من اللّه تنبيه . والذي من الملك حثّ على الطاعة . والذي من النفس مطالبة الشهوة . والذي من العدو تزيين المعصية . فبنور التوحيد يقبل من اللّه وبنور المعرفة يقبل من الملك وبنور الإيمان ينهي النفس وبنور الإسلام يرد على العدو . ( الكلاباذي ، مذهب التصوف ، 62 ، 8 ) . - الخواطر فما وقع في القلب من عمل الخير فهو إلهام ، وما وقع من عمل الشرّ فهو وسواس ، وما وقع في القلب من المخاوف فهو الحساس ، وما كان من تقدير الخير وتأميله فهو نيّة ، وما كان من تدبير الأمور المباحات وترجّيها والطمع فيها فهو أمنية وأمل ، وما كان من تذكرة الآخرة والوعد والوعيد فهو تذكّر وتفكير ، وما كان من معاينة الغيب بعين اليقين فهو مشاهدة ، وما كان من تحدث النفس بمعاشها وتصريف